السيد محمد أمين الخانجي
47
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان
بالارتفاع والانخفاض فيها وبمراكز البلدان فان منها ما هو عرضة لثلج القطبة الشمالية وما هو واقع تحت أشعة شمس خط الاستواء المحرقة ومنها ما هو أوطا من سطح البحر بمآت من الاقدام حال كون بعضها يرتفع عنه نحو خمسة وعشرين ألف قدم . . ولا نرى في قارة أخرى من الدنيا ما تراه في آسيا من تغيرات الهواء وبالتالي من أنواع المحصولات . . فأهالى بعض الأماكن منها يرون دفعة واحدة في أوديتهم وجوانب جبالهم حيوانات المناطق الحارة والمعتدلة والباردة ونباتاتها . . وتقسيم مجارى المياه في آسيا يكاد يكون مناسبا لتقسيم أحوال الهواء فيها فسهول سيبيريا المتسعة عرضة لأشد الحر والبرد فمدينة ياخوتسك الواقعة في 62 درجة ودقيقة واحدة من العرض الشمالي و 129 درجة و 44 دقيقة من الطول الشرقي هي ذات هواء تعديله 13 درجة و 43 دقيقة فهي أبرد مدن الدنيا ومع ذلك برد طوبولسك أشد من بردها حتى أن الحرارة في الصيف تبلغ درجة 86 من ميزان فهرنهيت حال كون تعديله في فصل الشتاء صفرا . . أما سبب هذا الاختلاف الواقع في الهواء بحيث يشتد الحر في الصيف ويشتد البرد جدا في الشتاء فهو بعد السهول عن الاوقيانوس فلا تصل إليها الغيوم التي تلطف حرارة الشمس في الصيف . . وهذا البعد يأتي بعكس تلك النتيجة في الشتاء فلا تصل إليها الرياح لتخفف بهبوبها شدة برد الدائرة الشمالية وتكثر فيها الرياح الجنوبية الغربية فالرياح الحارة التي تهب في أوروبا تبلغ سيبيريا بعد ان تقطع مسافات طويلة جدا مغطاة بالثلج والجليد فتمسى رياحا باردة وفضلا عن ذلك يطول وجود الثلج في الآجام الشمالية فيشتد برد الهواء وكذلك السهول الواقعة في الجهة الشمالية من بحر الخزر أو قزبين وبحيرة أرال غير أن الهواء فيها أقل بردا وبالجملة نقول إن كل ما هو واقع من آسيا في شمالي 35 درجة من العرض هو مشابه لتلك الأماكن فمعدل الهواء في بكين في 39 درجة و 54 دقيقة من العرض هو 52 درجة و 3 دقائق من ميزان فهرنهيت أي انه أبرد من هواء نابولى بتسع درجات مع أنها أقرب إلي الشمال أما في الشتاء فمعدل الهواء في بكين عاصمة الصين هو 4 درجات و 5 دقائق أبرد من معدل هواء كوبنهاكن عاصمة الدانيمرك مع أنها أبعد منها إلي الجهة الشمالية بسبع عشرة درجة